الشيخ فاضل اللنكراني

71

مدخل التفسير

القرآن ومعارفه الاعتقادية من جملة وجوه الاعجاز : اشتمال القرآن على الأصول الاعتقادية ، والمعارف القلبيّة الراجعة إلى وجود الباري وصفاته الجماليّة والجلاليّة ، وإلى ما يرجع إلى الأنبياء وأوصافهم الكماليّة ، وفضائلهم الاختصاصية ، بنحو ينطبق على ما هو مقتضى حكم العقل السليم ، والذوق المستقيم ، مع انّ المحيط الذي نزل فيه الكتاب لم يكن له سنخيّة مع هذه المعارف والأصول ، ووجه شباهة مع هذه الحقائق والمطالب فان هؤلاء الذين نشأ النبىّ بينهم ، وفيهم على طائفتين : طائفة كثيرة كانت وثنيّة معتقدة بالخرافات والأوهام ، وطائفة من أهل الكتاب كانت معتقدة بما في كتب العهدين المحرّفة المنسوبة إلى الوحي ، ولو فرضنا ان النبىّ لم يكن اميّا - مع أنه من الوضوح بمكان وقد ادّعاه لنفسه مكرّرا ولم يقع في قباله انكار والّا لنقل كما هو ظاهر - وقد اخذ تعاليمه ومعارفه من تلك الكتب ، وكانت هي المصدر لكتابه ، والمأخذ لقرآنه : لكان اللازم ان ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد الموجودة في المصادر المذكورة ، مع انّا نرى مخالفة القرآن لتلك الكتب في جميع النواحي ، واشتماله على المعارف والأصول الحقيقيّة المغايرة لما في تلك الكتب ، من الخرافات التي لا ينبغي ان يشتمل عليها كتاب البشر ، فضلا عن الكتاب المنسوب إلى الوحي والنبىّ ، وهذا الذي ذكرناه له مجال واسع ، وعليه شواهد كثيرة ، وأمارات متعددة ، ولكنّا نقتصر على البعض خوفا من التطويل فنقول : غير خفيّ على من لاحظ القرآن ، انّه وصف اللّه تبارك وتعالى بما ينطبق على العقل السّليم ويتمشى مع البرهان الصريح ، فاثبت له تعالى ما يليق بشأنه من الصفات الجماليّة ، ونزّهه عما لا يليق به من لوازم النقص والحدوث ، فوصفه بأنه